الشيخ محمد الصادقي الطهراني
510
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الأحلام ليس لها تأويل ، « وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ » لأنها أحلام تستجرّ من اليقظة إلى المنام ، فليست - / إذا - / لتكشف عن حقيقة وراءها سوى نفسها ، أم وحتى إذا كانت لها حقائق ف « ما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ » فضلا عن أضغاثها وهي ظلمات بعضها فوق بعض ! وتراهم كيف يتجرءون على التعبير عن رؤيا الملك ب « أَضْغاثُ أَحْلامٍ » وفيه حطّ من ساحته ومسّ من كرامته ؟ علّه للحفاظ على اطمئنان خاطره ألّا يشوّش بما يرى ، وإعذارهم أنفسهم ألّا يتساءلهم كيف لا تعبرون ما أرى « إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ » وقضية الحفاظ على الأمرين هي إبعاد الرؤيا عن كونها ذات حقيقة ، فسواء أكانوا يعلمون تأويلها أم يجهلون فصيانة الموقف تقتضي ما قضوه . واللوحة الظاهرة من هذه المنامة في نظرة سطحية هي استيلاء الضعيف على القوي ، وذلك يهدد السلطة الفرعونية بالزوال ، ولو كانوا يعلمون ما أوّله 112 يوسف لكانوا يتسابقون في تأويله حظوة عند الملك كما حظى الصديق ، ولكنهم علموا ظاهرا منه سطحيا فهابوا الملك أن يؤلوه بما علموا و « قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ . . » ! . وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ ( 45 ) . « الَّذِي نَجا مِنْهُما » هنا هو « لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا » هناك ، حيث قال له يوسف « اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ » وهو الآن « ادّكر » ما ذكّر قبل « بعد أمة » منه ، ولأن له حظوة ومنزلة في تأويله . . « قال » بكل جرأة وطمأنينة « أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ » تجهيلا للملأ ، وتثبيتا أن ما راه الملك ليس من « أَضْغاثُ أَحْلامٍ » وحتى لو كان منها فان له تأويلا يعرفه أهله « فأرسلون » أيها الملأ ، دون « فأرسلني » إذ لم يكن هو من الملأ المخاطبين المطلوبين ، فهو ساقي الملك وأنّى له أن يكون من